خلفية
بالرغم من تواجد أخبار وعناوين عن عدة أشكال من العنف المسلح في اليمن في وسائل الإعلام العالمية والإقليمية، إلا أن المعرفة الحقيقية عن مدى التحدي الذي يمثله ذلك العنف لا زالت نادرة. وبدلا عن ذلك، تنتشر شائعات وتوقعات مستمرة عن حدة المشكلة، وعن حجم الدور الذي يعزى إلى انتشار الأسلحة الصغيرة. تفترض التقديرات الحالية أن من بين سكان اليمن البالغ عددهم 22 مليون نسمة، حوالي 11 مليون فرد مدني (ما بين 6-17) يحمل سلاحا ناريا، مع أن الشواهد التي تثبت هذا الافتراض لا تزال قليلة. من المعروف أن مجموعات من القبائل لديها مستويات معينة من القدرات حربية، إذ أن بحيازتها أسلحة ثقيلة، لكن الدراسات التي توثق هذه الظاهرة لا زالت قليلة.
إن عملية جمع الشواهد والأدلة الدامغة وتحليل نماذج حالية من العنف المسلح، تعد خطوة حاسمة تمكن من ردم الفجوة بين المفاهيم والآراء المسبقة وبين الحقيقة المستمدة من أرض الواقع. صحيح أن تاريخ اليمن عرف بالنزاعات الداخلية بمستويات متعددة، إلا أن النزاعات في الوقت الراهن، توسعت وتعددت أشكالها لتصبح طويلة؛ فمنها ما يوصف بالعصيان في الشمال، ومنها ما يوصف بالاضطرابات المدنية في الجنوب، ومنها ما يأخذ شكل النزاعات القبلية وأخيرا ما يوصف بالإرهاب. إن ما كان يعرف سابقا من أعراف قبلية وتقاليد اجتماعية قوية تنظم عملية حيازة الأسلحة واستخدامها، وسوء الاستخدام بدأ الآن يضعف. يواجه المجتمع اليمني الآن عددا من التحديات ذات الأهمية القصوى، بما في ذلك الازدياد المتنامي في عدد السكان (3.0%)، والنزوح إلى المدينة، ونضوب المصادر الطبيعية (البترول، الماء)، وغلاء الاحتياجات الأساسية، والخدمات، ويشمل ذلك الوقود والغذاء.
وعلى الرغم مما تبذله الحكومة اليمنية من جهود للرقابة على الأسلحة الصغيرة وغيرها من الأسلحة، مثل منع حمل الأسلحة النارية في المدن الرئيسية، وإصدار قانون منع شراء الأسلحة الثقيلة (نفذ عام 2005)، وإغلاق الدولة لأسواق الأسلحة. إضافة إلى ما تبذله منظمات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية التي تطالب بالحد من حيازة الأسلحة، والقضاء على العنف المسلح، وتنفذ وبرامج الاقلاع عن التسلح في هذا الاتجاه، تشمل حملات المطالبة بالرقابة على الأسلحة، ورفع مستوى الوعي، وبرامج التحسيس والتثقيف، ومبادرات الوساطة في النزاعات. ومع ذلك كله فإن تأثير جميع تلك التدخلات الحكومية و المدنية لمنع التسلح والحد من العنف المسلح لازالت غير ظاهرة التأثير.
عبرت عدد من المنظمات الدولية في اليمن عن رغبتها في تطوير فهم أعمق لطبيعة وتأثير انتشار حيازة الأسلحة الخفيفة، والعنف المسلح. من بين تلك المنظمات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للسكان (UNDP)، وبريطانيا- دائرة التنمية الدولية(DFID)، ووزارة الخارجية البريطانية (FCO)، والحكومة الهولندية، وألمانيا. إن تضافر اهتمام كل هذه الجهات يعكس قناعتها بأن العنف المسلح يمنع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع اليمني. (انظر أيضا: www.genevadeclaration.org)
على الرغم من القلق المتزايد بشأن العنف المسلح باليمن، لا تزال هناك شحة في المعلومات عن توزيع الأسلحة، ومدى تأثيرها، والذخيرة، والعنف المسلح. ورغم التقارير الإعلامية التي تعد بمثابة إنذار عن الوضع، إلا أن قليل جدا من المعلومات والتحليلات عن الأسلحة متداولة في الحيز والزمان وكذلك عن التوزيع الديموغرافي لضحايا العنف المسلح، بالاضافة الى المصابين، ودوافع حيازة الأسلحة ووسائل الحصول عليها، والتقاليد والأعراف القبلية التي لها علاقة بالرقابة على السلاح.
بدون فهم فعالية الحد من العنف المسلح سيكون من الصعب تحديد أولويات مناسبة، أو تصميم برامج استهداف، أو مراقبة أو تقييم للتدخلات الفاعلة.
تم تأسيس مشروع بحث "تقييم العنف المسلح في اليمن" على مبدأ أن الأدلة والشواهد الموثقة هي أساس السياسة المسموعة، لذلك فالعمل مع المساهمين عبر الصحة العامة، وقطاعات التنمية والجريمة، سيتمكن مشروع بحث "تقييم العنف المسلح في اليمن" من الحصول على أدلة وشواهد موثقة تقنع صناع القرار. إن الرجوع إلى المعلومات المتميزة والمحايدة، وذات المصداقية العالية، يمكن الحكومة اليمنية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات ثنائية ومتعددة الجوانب، من استحداث سياسات فاعلة ومؤثرة.




